اسماعيل بن محمد القونوي
277
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الزوجين كذا في التفسير الكبير وللشافعي أن يقول إن إطلاق الزوج على المرأة باعتبار ما كان ( أي الحد فيما رماني به في ذلك ) . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 9 ] وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) قوله : ( ورفع الخامسة بالابتداء وما بعده بالخبر أو بالعطف على أن تشهد ) ومحل أن تشهد مرفوع على أنه فاعل يدرؤوا مجازا باعتبار السببية فحينئذ يكون أن غضب اللّه بدلا منه بدل الكل والأولى خبر مبتدأ محذوف أي وهي أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ الآية ( ونصبها حفص عطفا على أربع وقرأ نافع أن غضب اللّه وأن لعنة اللّه ) بتخفيف النون فيهما ورفع الباء وكسر الضاد من غضب ورفع الهاء من اسم اللّه والباقون بتشديد النون ونصب الباء وفتح الضاد وجر الهاء . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 10 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) قوله : ( متروك الجواب للتعظيم أي لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة ) للتعظيم لأن عدم قوله : أو بالعطف على أن تشهد أي أو رفع لفظ الخامسة على أن يكون معطوفا على فاعل يدرأ وهو أن تشهد أربع شهادات فإنه في قوة أن يقال ويدرأ عنها العذاب شهادتها الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة ولكن جمعت هذه الشهادات وعبرت بلفظ واحد وهو لفظ الأربع وأفردت الأخيرة بالذكر وعبرت بلفظ الخامسة لمغايرة المشهود به في الخامسة للمشهود به في تلك الشهادات فإن المشهود به في تلك الشهادات واحد وهو كون الرجل كاذبا فيما رماها به وفي الخامسة شيء آخر غير ذلك الشيء وهو أن غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين . قوله : ( وقرأ نافع ويعقوب أن لعنة اللّه أن غضب اللّه بتخفيف النون ورفع التاء والباء أي بتخفيف نون أن وبرفع تاء لعنة وباء غضب على أن يكون أن مخففة من الثقيلة ويكون ضمير الشأن محذوفا منها تقديره أنه لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين وأنه غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين أو يكون أن مفسرة لأن في الشهادة معنى القول . قوله : ( وقرأ نافع أيضا أن غضب اللّه أي قرأ غضب على لفظ الماضي ورضع لفظة اللّه على الفاعلية له كما قرأ غضب اللّه في القراءة الأولى على المصدر وجر اسم اللّه . قوله : متروك الجواب للتعظيم أي قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [ النور : 10 ] شرط متروك جوابه ترك للمبالغة والتعظيم فكأنه بلغ في معنى الفضاحة مبلغا لا يكتنه كنهه ولا يدرك بالبيان والذكر فالمعنى وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [ النور : 10 ] لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة ولكن ما فضحكم وما عاجلكم بالعقوبة بل أرشدكم إلى طريق الخلاص مما تستحقونه بالاستتابة في قذف المحصنات الأجنبيات وإصلاح العمل وبالملاعنة في قذف أزواجكم لأنه متفضل رحيم لعباده وإن أجرموا وأنه تواب يقبل توبتهم ويرجع عن المؤاخذة بذنبهم وحكيم لا يفعل شيئا إلا لحكمة ومصلحة ومن حكمته أنه ليلعن عن القاذف الكاذب ويغضب على الزاني بأن يأمر بالرجم أو الجلد لأنه يعلم عاقبة الأمور كلها ويضع كل شيء موضعه أقول وإلا دخل في المبالغة والتعظيم في أمثال هذا المقام